المصير المجهول لقبور شهداء ثورة 1919م
( المصير المجهول لقبور شهداء ثورة ١٩١٩م )
===============
على مدار سنوات طويلة من البحث والتنقيب في قرافة القاهرة العظيمة، لم نعثر إلا على قبرين فقط لشهداء ثورة ١٩١٩م ، رغم أن هذه الثورة الخالدة قدّم فيها المئات من الأبطال أرواحهم فداء للوطن.
القبر الأول كان للشهيد " عباس أفندي محمد"، أحد أبناء حارة أبو الليف بالسيدة زينب، الذي استشهد في يوم الخميس ٣ رجب ١٣٣٧هـ / ٣ أبريل ١٩١٩م ، ودُفن في جبانة الإمام الشافعي. أما القبر الثاني فهو للشهيد البطل محمد منصور، الذي استشهد
بعده بأيام، في يوم الخميس ٩رجب ١٣٣٧هـ / ٩ أبريل ١٩١٩م، ودُفن في جبانة زين العابدين.
ورغم كثرة شهداء الثورة، فإن العثور على قبورهم بات أمراً بالغ الصعوبة لأسباب عدة :
١- موقع جبانة زين العابدين القريب من مشرحة زينهم جعلها المكان الأقرب لدفن الكثير من الشهداء، ومع توسعة مسجد زين العابدين الأخيرة ، تمت إزالة عدد من تلك القبور، وفقاً لشهادة أهالي المنطقة.
٢- دفن العديد من الشهداء دون شواهد أو تراكيب تُميز قبورهم، ما جعل مواقعهم تضيع مع مرور الزمن.
٣- التعديات المستمرة على القرافة طوال القرن الماضي ، والتي تصاعدت في السنوات الأخيرة، فطمست الكثير من معالمها التاريخية.
٤- وفاتهم المتأخرة قبل المائة عام، ما أدى إلى غياب التوثيق الدقيق لكثير من مواقع دفنهم.
والمؤلم أن الإزالات والتعديات الأخيرة في جبانة الإمام الشافعي ، التي جرت خلال العامين الماضيين، أدت إلى إزالة قبر الشهيد عباس أفندي محمد في يونيو ٢٠٢٣م، وبجهود فردية تم إنقاذ الشاهد ولكن ليس لدينا معلومة عن رفاته، ولم يتبقي الآن سوى قبر الشهيد محمد منصور كشاهد وحيد على تضحيات شهداء ثورة ١٩١٩م.
إن ضياع هذا القبر أيضاً لن يكون مجرد فقدان لحجر أو شاهد عادي، بل سيكون طمساً لآخر أثر مادي يخلد ذكرى أولئك الذين قدموا أرواحهم في سبيل حرية الوطن واستقلاله.
كتبه : إبراهيم طايع




تعليقات
إرسال تعليق